logo

ثُلثُ الساعة .. ثُلثُ العُمْر!

logo

ستة عشر عاماً من الدراسة هى من أجمل سنوات العمر على الإطلاق .. تحوى من الطفولة ما تحوى ، ومن المراهقة وبالمراهقة تتأثر تأثيراً كبيراً ، وتقتطع من مرحلة الشباب بداياتها..

وجودك فى المدرسة الإبتدائية لم يكُ مفاجأة ، وأول يوم فى الإعدادية شعرب بزحام شديد ، لا تَذكُر أول يوم فى المرحلة الثانوية .. لكنك تذكر جيداً أن أول محاضرة فى كلية الهندسة كانت محاضرة ميكانيكا الساعة الثامنة والنصف صباح يوم 16/09/2006.

ستة عشرعاماً من إعداد الذات والعمل فى مشروع تكوينك .. ويسبقُهَا ستة سنوات من الطفولة والمشاغبة واستكشاف العالم حولك ، إنه مشروعك القومى على مستوى شخصك! 22 عاماً من التعلم فى ومن الحياة (الدنيا) ودراسة العلم (الدنيوى) .. وفى أى لحظة قد تموت!

إنها أكبر مغامرة فى حياتك .. فكم من العقود فى جُعبتك لتفنى منها إثنين لتعد نفسك لمرحلة (مُقبلة)؟! لوإفترضنا أن عُمر الإنسان 66 عاماً .. فهل من المنطق أن نستغرق منهم 22 عاماً فى تعلم كيف نعيش الـ 44عاماً الأخرى؟!

لا أعرف لماذا لا أعتبر ذلك منطقياً .. فاستغراق ثُلثُ الساعة فى اكتشاف الوقت والعقارب والأرقام الإنجليزية المطبوعة من أجل ثلثى الساعة الآخرين أمر غريب!

تساءلتُ قديماً .. هل تلك الكتب التى قرأتها فى الدنيا ستظل معى فى الآخرة؟ دفعنى هذا التساؤل إلى آخر: هل نحتفظ بالمعلومات والخبرات فى الجزء المادى من العقل أم فى الروح؟ .. وإن كانت بعض الأمراض مثل الزهايمر تحدث نتيجة لموت خلايا المخ [تفنى ولا تُستحدث] إذاً فإذا فنى المخ وتحلل كباقى الجسد فى التراب بعد الموت ستُفقد كل المعلومات.

لكن الأديان تؤمن بالروح .. تُصنفها طيبة وشريرة، وفى الدين الإسلامى روح المُتوفى تظل فى بيته أربعين يوماً بعد وفاته ، وتتعارف الأرواح وتتزوار فى القبور، وترد علينا السلام وتسمعنا ولا نُدركها .. إذاً فى تعرفنا وتعرف بيتها وأهلها وأصحابها .. هذا يعنى أن معارفها وخبراتها الدنيوية لم تفنى مع فناء الجسد!

لك إختيار نظرية تُفسر إجابة سؤالى السابق .. تستطيع أيضاً أن تبتكر تفسير جديد ، لكن أرجوك: كُن مؤمناً بشئ.

نَعود لثُلث الحياة التى نقصيها فى معرفة كيف نحيا الثلثين الباقيين .. ولأنها سنوات طويلة مُستقطعة من حياة قصيرة .. ولأننى لا أأعرف هل تبقى معنا ثقافتنا وخبراتنا وعلمنا وأدبنا فى الحياة الأخرى – وإن كُنا لن نحتاج إليها – لذلك فأن على أمل أن أحتفظ بقراءاتى وثقافاتى وخبراتى [كُلها أشياء بسيطة] لما بعد الحياة الدنيا.

هكذا أستنبط الأمل من العدم .. هكذا أتغلب على حالة الموت المُسيطرة علىّ ، هكذا أنزل من بيتى صباحاً وأنا أعرف أننى لن أموت .. وإنما قد أنتقل من مرحلة إلى مرحلة أسمى وأعظم وأخلد .. فأنا لا أعمل من أجل الآن أو من أجل الغد أو من أجل عشر سنوات أو حتى عمرى كله .. أنا أعمل من أجل الحياة الأبدية .. لا ستون عاماً غير قادرة على إستيعاب رُبع حلمك!

04/10/2007

إقرأ: قلباً ولون أصفر .. ومصيراً مجهولا لا يعلمه أحد!

إستمع: يا روايح الزمن الجميل – تتر مسلسل هوانم جاردن سيتى

شاهد: غميضة فى قانا – عبد الرحمن يوسف



5 تعليقات على “ثُلثُ الساعة .. ثُلثُ العُمْر!”

  1. فطومه قال:

    مادز
    ازيك يا بشمهندس

    مقالك جميل جدا والله يا محمد
    عارف لو كل واحد فينا امن انه وهو بيذاكر وهو بيقرأ وهو بيكتسب اى معلومه

    ان الحاجات دى هتفضل معاه
    يااااااااااااااااااااااه

    الواحد هيشتغل بحب فعلا

    لان فكرة الموت عندما تسيطر على كثير من الناس تسيطر بطريقه سلبيه

    يعنى يبدأو يسيبو شغلهم وكل حياتهم على اساس ان كل ده مش هيفيدهم بحاجه وكلده مش هايخدوه معاهم لما يموتو

    انا ضد كل دول
    لان الانسان اتخلق لعبادة الله وعمارة الكون
    وعمارة الكون معناها العمل والاجتهاد والعمل ونحن نؤمن بأن كل انتاجنا سيظل معنا اىلى الابد

    فكره هايله يا مادز

    على فكره انا متأكده مليون فى الميه انك هتبقى انجح واشطر مهندس معمارى
    وبكره تقول فاطمه قالت

    ادعيلى ابقى مهندسة غزل ونسيج شاطره زيك
    ههههههههههههه

    ربنا يحفظك ويوفقك يارب

    سلام

  2. سماهر قال:

    محمد ..

    في سن العشرين قعدت مع نفسي ونفسي على فكرة مشاغبة جداً ولسانها طويل ههههههههه ودار بيني وبينها حوار حول المضمون إلي إنت بتتكلم عنه يمكن ما كان بالوضوح والتسلسل في المقال لكنه كان حوار مهم جداً طلعت منه بعد جهد جهيد من محاولات إقناع نفسي،، بإنا عملنا نوع من الاتفاف .. وهو أن لا أفكر في السقف الزمني من الاستفادة من الخبرات والتجارب..

    استعرضت معظم الأحداث والتجارب المؤثرة في حياتي وكيف كان لكل حدث تأثير مباشر أو غير مباشر في تغيير مسار الحياة أو حتى عكسه .. وتبين لي أننا نستفيد مما نتعلم بشكل آني مثلما نستفيد منه على المدى الطويل.. يعني في هاي اللحظة أنا بستفيد بكل تجاربي في 30 سنة مرت علشان أعلق على نتاج العقل المشاغب لمحمد مرعي .. ونفس الشيء ينطبق على القرارت المصيرية يعني لما قررت إنت تدخل كلية الهندسة مش الطب كان قرارك مبني على تجارب حياتية وعاطفية وأسلوب التربية.. أي أن الإنسان مهما كان عمره في الطفولة أو الشباب أو الشيخوخة يتصرف بناءً على مااكتسب من خبرات وما مر به من تجارب..

    أما إذا ما كانت هذه الخبرات تنتقل معك للحياة الآخرة فهذا أكيد في العقيدة الإسلامية وواضح في أكثر من موضع من القرآن حين يسأل الله المؤمنين إذا ما كان وعده حق ويجيبوا بالإيجاب هذا يعني أنهم يذكرون ما مر بهم أما إذا كنا سنستفيد من تجاربنا هذه بعد الموت .. إمممممممم ربما سنتحدث في ذلك حينها :)

  3. Espoir قال:

    انا على فكرة كنت اتمنى ان اصل لهذه القناعات وانا في سنك انا تقريبا في منتصف الطريق لل66 سنة اياهم، في سنك كان حلال وحرام هي الموضة وكبح الجماح وتحريم الطموح وتفريغ الذات من الكيان لتصبح سهل التشكيل كاره للجميع لانك مجوف ، احييك والحياة تستحق ان تعاش اقولها لنفسي واقولها للجميع الحياة جميلة والدنيا رائعة وليس صحيح انها لا تساوي شيئا والا ما هذه القوة في الاستمرار الضعيف يتوارى من اجل ميلاد جديد في كل الكائنات ، لنستفيد من الحياة بسرعة فالوقت يمر!! ولنقم باختيارتنا ولنتحملها حتى نموت ونحن نبتسم!!
    تخاريف عجوز

  4. hero21 قال:

    إذن ،،،،
    فلنستغرق العمر كله من أجل هذه
    ” المهمه ” لا الثلث فقط …

    تتبع خطواتك إذن .

    مجرد سؤال : هل يمكن أن تقوم باستضافتى بين جوانح كلماتك بين حين ِ و أخر ؟!

    سنلتقى يوما ما

  5. Mads قال:

    فاطمة:
    ربنا يوفقك يا فاطمة ، ويا رب فعلاً أوكن زى ما بتتوقعى.

    سماهر:
    بالظبط ، فنحن حتى لا نتعلم 22 سنة فقط ، بل نتعلم طوال عمرنا من أجل عمرنا! أو بالمعنى الجديد .. من أجل الحياة الأبدية.

    Espoir:
    لكنك مش عجوز أوى ، انت متفائل فى زمن مش بيحقد على الإبتسامة التلقائية.

    هيرو:
    ممم .. كيف؟
    كيف وأنا أفتقدك كثيراً؟

اكتب تعليق

logo
logo
Creative Commons License