logo

مقالى المنشور بالدستور هذا الأسبوع!

logo

نُشر لى مقال بالعدد الأسبوعى لجريدة الدستور اليوم، إن كنت من متابعى مدونتى فأنا لم أكتب شيئاً جديداً يُذكر .. فقط أعدت ترتيب ودمج مجموعة من آراءى حول الميديا بشكل عام
ليقرأنى عدد أكبر، وهذا هو المقال:

[يالها من محظورات دينية تؤدى بك إلى الهاوية .. أو أسفل قليلاً ، إن ذهبت لشيخ وسألته لماذا يُحرم الإسلام الموسيقى؟ سيجاوبك قال الله تعالى وقال الرسول صلى الله عليه وسلم ، ويأتى إليك بـ"أدلة" من الكتاب والسنة قد تحصل على أضعافها إذا بحثت على الإنترنت وليس فى عقل الشيخ ذاته. ما أود أن أقوله أننى أبحث فى أسباب التحريم ، أسأل بلماذا .. وأجد كل الإجابات سوى إجابة لأن!
قد يَبثُك: لأنها تُثير شهوه! وتأتى بالإجابة يميناً ويساراً ولا تجد شئ من هذا .. هل أنت مُتخيل أن تكون صورتك التذكراية مع زوجتك أسفل برج إيفيل والتى لن تتكرر زيارتك له سوى مرة واحدة فى العُمر حرام! هل أنت مُتخيل أن تتر مسلسل "البخيل" لعُمر خيرت حرام؟ أن رنه هاتفك والصورة المُنتقله عبر التليفيون حرام؟ وأغنية "أُمى" لمارسيل خليفة كذلك ، وكاتب مثل فرج فودة لم يستطيعوا أن يردوا على كتابته بالكلمة فردوا عليه بالرصاص وقتلوه بسبب "الحقيقة الغائبة" وغيرها كافراً كتاباته حرام!
علمونا ونحن صِغار أن الإسلام دين صالح لكل زمان ومكان .. والآن فى الثمانية عشر من عُمرى أبحث عن هذا الإسلام بين الإخوان والسنة والشيعة والمعتزلة والمتصوفة وإسلام الأزهر وإسلام أسرتى وإسلام أسرتك وإسلام عمرو خالد وإسلام القرضاوى وإسلام محمد حسان وإسلام جمعية الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر بالسعودية وغيرهم .. وأجدنى تائهاً بين كُل هؤلاء ، لكن الشئ الوحيد الذى تأكدت منه هو أن كُل فرقة من هؤلاء تؤمن بأنها الفرقة الناجية وما عداها ومن عادها كافر فى النار.
أعود لإسلام ما قبل الفرق والجماعات فى عصر الرسول صلى الله عليه وسلم ، أجده حرّم الموسيقى والغناء لأنها دائماً كانت مُرتبطه بمجالس الخمر والنساء والفجور والمعاصى .. فهل إذا استمعتُ إلى شخصيات مُحترمة تُقدم فن راقى كمثل مارسيل خليفة وكاميليا جُبران وريم البنا وأميمة خليل وسُعاد ماسى وميس شلش وأنا أرسم لوحاتى المعمارية سأكون مُذنباً؟
وعندما جاء الرسول صلى الله عليه وسلم فى مجتمع "الجاهلية" المُفرطه ليحررهم من عبادة الأوثان أمس إلى عبادة الله اليوم ، الفارق ليله واحدة فقط .. لذلك كان صارماً فى تحريم الصور والتماثيل كيلا تؤثر تلك العقود الطويلة فيما يؤمنون به اليوم. الآن عندما تلتقط صورة تذكارية مع أصدقاءك هل أنت تتحدى الله فى خلقها أو بث الروح فيها؟ حاشا لله فهذا غير منطقى أبداً. هل عندما تُشاهد تمثال طلعت حرب تسجد له وتطوف حوله؟ بالطبع لا .. المفهوم الفكرى لدى البشرية تغيّر ومهما حاولت أن تقنعنى بأن هُناك نفوس ضعيفة فلا أظن أبداً أن شخصاً ما سيفعلها ويعبد صنم أو يُثار شهوانياً عند سماعه لحن موسيقى مثلاً! ثُم إن التأثيرات الصوتية التى يُضيفونها إلى ما يسمونه بـ"الأناشيد" تقوم بنفس عمل الموسيقى، فهل يجوز أن تخرج المرأة بالباروكه؟
الأدب .. أُحب الكتابه كمجال أدبى يخلق نوع من التوازن المضطرب مع دراستى العلمية ، وهُناك كثيرون تركت كلماتهم فى نفسى شيئاً يُذكر ، كان آخرهم العبقرى "أُنسى الحاج" الذى تعرفت عليه منذ ثمانية أشهر تقريباً ، كان عن طريق إحدى الكتب التى إشتريتها بالصدفة ثم أَسَرتنى فيما بعد ، تماماً كما حدث مع رواية "باء مثل بيت مثل بيروت" لإيمان حميدان وإن جلعنى إسمها منتظراً صدورها عاماً كاملاً إلى أن صادفتها فى المكتبة ذات يوم فلم يخب ظنى أبداًعندما قرأتُها.
"أنسى الحاج" رائد القصيدة النثرية ومعه أدونيس ، دافعا عن إبتكارهما حتى آخر لحظة من حياتهما ، وحتى الآن لا يزال يعترض الأدباء على القصائد النثرية بدءاً من تسميتها المتناقضة وحتى آخر قصيدة نثرية كتبها شاعر لم يشعر به الآخرين فى هذا العالم.
هؤلاء لم يموتوا ، فكلماتهم إمتدادا لا نهائياً لأعمارهم ، بمعنى أكثر قوة: أن يؤمن بهم أحد بعد موتهم فهذا عُمر إضافى جديد لحياتهم.
مقالى هذا لا يدعوك لترك الإسلام .. بل يدعوك للبحث .. للتفكير ، لإعمال عقلك الذى لم يهبه الله لك هباءاً ، لا أقل لك اترك صلاتك وإقرأ كتاباً، ولا أقل لك لا تقرأ القران واسمتع لأغنية ، لكنى أقل لك: قم بتأدية فروضك الدينية على أقرب وجه من الكمال أولاً ، بعدها لو أحببت أن تستمع لموسيقى فاستمع إلى أرقاها ذوقاً ، وإذا أردت أن تستمع لأغنية فجرب أن تستمع لهؤلاء الذين ذكرتم سلفاً فَهُم يستحضرون لك وطنيتك ، وإذا أردت أن تلتقط صورة لك عن سفح جبل إفرست فلا مانع لأنك لن تغدو هنالك مرة أخرى ، وإقرأ لأنسى الحاج ولفرج فودة وللطاهر وطار ولأحلام مستغانمى وغيرهم ، وتذكر جيداً أن كل مثال ذَكرته "بالطبع" هو بعيد كل البعد عن الأغانى والمغنيين الهابطين وكذلك الكُتاب الفاشلين الذين يظنون أن نجاحهم بتعديهم على الأديان وعلى المقدسات بالسوء ، تذكر أيضاً اننى لستُ مُفتياً أُبيح وأمنع ، لكن هذا منهجى الذى أؤمن به حتى يتضح لى ما قد يَخفى عَلَىْ ، تَذَّكر أخيراً تلك الكلمة التلقائية النقية العظيمة التى تخرج من أعماق أعماقك بصورة ليست لها مثيل عندما ترى صورة جميلة أو تستمع للحن أو أغنية فريدة أو تشاهد مشهد سينيمائى تم تأديته بحرفيه .. "الله" .. يالها من كلمه وياله من معنى! أرأيت كيف تجعلك الصورة الجميلة والصوت الفريد والمشهد الإحترافى أن تذكر الله!
افعل ما تُريد ، لكن الأهم .. كُن مؤمناً بما تفعل!]

انتهى المقال .. يتبقى أن أعرض الأسبوع القادم أمثلة لردود الأفعال التى أرسلها لى بعض القراء.

إقرأ: رواية فوضى الفصول – للسورى: محمد باقى محمد

استمع: سائراً بين التفاصيل – مارسيل خليفة

شاهد: رشحوها أنتم هذا الأسبوع!



3 تعليقات على “مقالى المنشور بالدستور هذا الأسبوع!”

  1. مررت اليوم لألقي بعض التحايا .. لأنني فعلا أفتقدك كثيرا .
    فوجدت مفاجأة جديدة يبرزها نجاحك ..

    مبروك يا محمد ..
    و دايما يا رب تكون متفوق في كل المجالات ..
    فقط انشر من تعليقات قرائك المُرسلة إليك ..

    من محمد أبوشوشة :
    أنت تستحقها يا مادز ..

    شكرا
    دمت يا غالي

  2. Mads قال:

    شكراً يا “صديقى” أبوشوشة
    ألقاك فى لقاءنا بعد أيام إن شاء الله.

  3. hero21 قال:

    الأمر أكبر من ذلك . . يا صديقى
    سنلتقى قريبا و أحدثك بما أريد

    استثناءياً … فقد عدت لمدونتى أرجو أن تلقى نظره
    سلامى الى حين اللقاء

اكتب تعليق

logo
logo
Creative Commons License